الشيخ محمد الصادقي الطهراني

281

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ف « تلقون إليهم بالمودة » و « تُسرُّون إليهم بالمودة » تقتضيان أدبياً أن جماعة منهم ألقوا إلى المشركين مسرِّين شيئاً من الأسرار ، وقد فضحهم اللَّه كما يفضح المنافقين ، لأنهم اعتملوا عملية النفاق ، وإن لم يكونوا منافقين ، ولكنه ضلال عن سواء السبيل ، فما دور الأرحام والأولاد بجنب الإيمان إلا دور الأغارب البعيدين سواء ، فلماذا الاعتياض بإلقاء الأسرار بهم بالمودة ؟ إعلاناً أو إسراراً « وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم » ؟ . يقف الإنسان هنا حائراً من فعلة حاطب وأضرابه ، وهو مسلم مهاجر ، فيا للنفس البشرية من منحنيات عجيبة ، قد يحتمي لمن يعانده حفاظاً على قرابته وأحمئته ، وبينه وبين الذين يلقي إليهم بالمودة ثالوث المفارقات : « عدوي وعدوكم » « كفروا بما جاءكم من الحق » « يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا باللَّه » . إنهم عادوا اللَّه إذ أشركوا به ، وعادوا الرسول صلى الله عليه وآله إذ كذبوه ، وكفروا بالحق الذي جاءكم من اللَّه يحمله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأخرجوا الرسول والمؤمنين مغبّة إيمانهم باللَّه ومحبة إدخالهم في الكفر كما هم : « أن تؤمنوا باللَّه ربكم » لا تتخذوهم أولياء « إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي » فمفاصلة أعداء اللَّه من شروط الإيمان الذي يدفعكم للخروج عن الأموال والأهلين جهاداً في سبيل اللَّه وابتغاء مرضاة اللَّه . فكيف يوادهم ويلقي إليهم بالمودة أسراراً ، مَن هم رجال اللَّه المنتسبون اليه الذين يحملون شارته في هذه الأرض المغبرة ، ويمثلون شاشة الحق في مصارح ومسارح المجتمع المتصارعة ؟ . . إنه ليس إلا ضعف الإيمان ولمّا ينضج ، وإنه من عقبات رواسب الأواصر القريبة ، والعصبيات الصغيرة ، والقرابات التافهة ، التي يجب أن تذوب في بوتقة الإيمان ولمّا تذب ! . ولئن سأل سائل : إذا كان هؤلاء أعداء اللَّه وأعداء المؤمنين فكيف بالإمكان موالاتهم والإلقاء إليهم بالمودة ، والقلب لا يتحمل المتناقضين ؟ فالجواب : ان الموالاة هنا ليست هي القلبية ، وإنما ظاهرية دفاعاً ن شرٍّ يُزعم ، وشاهداً عليه - إضافة إلى